كيف تساعد زراعة الفطريات كوكب الأرض
2026-02-14 17:46كيف تساعد زراعة الفطريات كوكب الأرض
تُعدّ زراعة الفطريات، أو ما يُعرف بزراعة الميكو، حليفًا قويًا في مكافحة التدهور البيئي، إذ تُقدّم بديلًا مستدامًا للزراعة التقليدية. وعلى عكس المحاصيل التي تستهلك موارد كثيرة، لا تتطلب زراعة الفطر سوى القليل من الأرض والماء. وتُجسّد شركات مثل مجموعة داشانه هذا الأمر من خلال تشغيلها مرافق عالية الكفاءة ذات بيئة مُتحكّم بها، مما يُعظّم الإنتاج ويُقلّل الأثر البيئي إلى أدنى حد. علاوة على ذلك، يلعب الفطر دورًا حاسمًا في دورة المغذيات من خلال نموه على مخلفات زراعية، مثل القش ونشارة الخشب، مُحوّلًا هذه المخلفات إلى غذاء مُغذٍّ. ولا تُقلّل هذه العملية من عبء مكبّات النفايات فحسب، بل تُخزّن الكربون أيضًا في الكتلة الحيوية للفطر، مما يُخفّض بشكل فعّال البصمة الكربونية لإنتاج الغذاء. ومن خلال تحويل النفايات إلى بروتين قيّم وإثراء الركيزة المتبقية (سماد الفطر المُستنفد) إلى سماد عضوي غني، تُنشئ زراعة الميكو نظامًا مُغلقًا يُحسّن صحة التربة ويُعزّز الاقتصاد الدائري، مما يجعلها حجر الزاوية في الزراعة المُستدامة حقًا.

تمتد الفوائد البيئية لزراعة الفطريات لتشمل الحفاظ على المياه وحماية النظم البيئية. فالزراعة التقليدية تستهلك كميات كبيرة من المياه العذبة، بينما تتطلب زراعة الفطر كميات أقل بكثير من المياه لكل وحدة بروتين منتجة. وتضمن أنظمة الري المتقدمة والتحكم في الرطوبة في مزارع مجموعة داشانهي استخدامًا أمثل للمياه، مما يقلل الهدر بشكل كبير. علاوة على ذلك، ولأن الفطر مقاوم بطبيعته للعديد من الآفات والأمراض، فإن زراعته لا تتطلب عادةً استخدام المبيدات الحشرية أو مبيدات الأعشاب. هذا النهج الخالي من المبيدات، الذي يلتزم به المنتجون المهتمون بالزراعة العضوية مثل داشانهي، يمنع جريان المواد الكيميائية الذي قد يلوث التربة والمجاري المائية، وبالتالي يحمي التنوع البيولوجي المحلي. ومن خلال الحفاظ على جودة المياه وتقليل استخدام المواد الكيميائية الزراعية، تساعد زراعة الفطريات في الحفاظ على نظم بيئية أكثر صحة، وحماية الملقحات والكائنات الحية المفيدة الأخرى، مما يساهم في تعزيز قدرة كوكبنا على الصمود.
لعلّ أبرز ما يُميّز زراعة الفطريات هو قدرتها الفطرية على دفع عجلة الاقتصاد الدائري من خلال إعادة تدوير المخلفات الزراعية. يُنتج النظام الغذائي العالمي كميات هائلة من النفايات الليغنوسليلوزية سنويًا. تُقدّم زراعة الفطريات حلًا مبتكرًا باستخدام هذه النفايات كركيزة أساسية لزراعة الفطر الفاخر والطبي. تستفيد مجموعة داشانه من هذا المبدأ، حيث تحصل على المنتجات الثانوية الزراعية من المزارع المحلية لتغذية إنتاجها، مما يُقلّل من الهدر ويُوفّر مصادر دخل إضافية للمجتمعات الزراعية. بعد الحصاد، لا يتم التخلص من الركيزة المُستخدَمة، بل يُعاد استخدامها كمُحسّن تربة فعّال، يُعيد العناصر الغذائية إلى الأرض ويُقلّل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية. يُجسّد هذا النموذج، الذي يُحوّل النفايات إلى منتجات قيّمة، التوريد المُستدام والتصنيع المسؤول، مما يجعل زراعة الفطريات قطاعًا رئيسيًا لبناء مستقبل مُستدام لا يُهدر فيه شيء.

في الختام، تُعدّ زراعة الفطريات أكثر بكثير من مجرد طريقة لإنتاج الغذاء؛ فهي حلٌّ متعدد الأوجه لبعضٍ من أكثر تحدياتنا البيئية إلحاحًا. فمن خلال الاستخدام الأمثل للموارد، والحدّ من التلوث، والابتكار في بناء اقتصادات دائرية، تُسهم هذه الزراعة إسهامًا فاعلًا في صحة كوكبنا. وتُبرهن شركات رائدة مثل مجموعة داشانهي على إمكانية الجمع بين النجاح التجاري والمسؤولية البيئية، مُثبتةً أن الفطر المتواضع يحمل دروسًا قيّمة لبناء عالم أكثر استدامة ومرونة.